الشيخ محمد علي الأنصاري
301
الموسوعة الفقهية الميسرة
بخس [ المعنى : ] لغة : النقص على سبيل الظلم « 1 » ، ومنه قوله تعالى : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ « 2 » ، وقوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ « 3 » ، وقوله : وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ « 4 » . ويختلف متعلّق البخس - كما يظهر من الآيات والأمثلة التي ذكرها أهل اللغة - فقد يكون مالا ، وقد يكون حقّا ، والمال قد يكون معدودا أو مكيلا أو موزونا ، والنقص في ذلك كلّه عن عمد ظلم ، يصدق عليه البخس لغة . والتطفيف - من الطفيف : الشيء النّزر - : التقليل ، وتطفيف الكيل أو الوزن : تقليله « 5 » ، ومنه قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ « 1 » . فالبخس والتطفيف متقاربان معنى ، ويحتمل اختصاص الأخير بنقصان الكيل والوزن ونحوهما ، وعدم شموله لمثل نقص الحقوق المعنويّة ، كما يشمله عنوان البخس . اصطلاحا : المعنى اللغوي نفسه ، إلّا أنّ الشيخ الأنصاري قال - وهو يتكلّم عن التطفيف - : « إنّ البخس في العدّ والذرع يلحق به حكما ، وإن خرج عن موضوعه » « 2 » . لكن استشكل عليه السيّد الخوئي بقوله : « قد عرفت : أنّ التطفيف والبخس مطلق التقليل والنقص على سبيل الخيانة ، والظلم في إيفاء الحقّ واستيفائه ، وعليه فذكر الكيل والوزن في الآية وغيرها إنّما هو من جهة الغلبة ، فلا وجه لإخراج النقص في العدد والذرع عن البخس والتطفيف موضوعا وإلحاقهما بهما حكما » « 3 » . أقول : لو صحّ ما احتملناه آنفا من اختصاص التطفيف بنقص الكيل والميزان ، يكون ما قاله الشيخ الأنصاري ناتجا من دقّة نظره ( قدّس سرّه الشريف ) ؛ لأنّه كان بصدد الكلام عن التطفيف ، وهو المعنون في كلام أكثر المتعرّضين للمسألة .
--> ( 1 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : الفرق بين البخس والنقصان ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الاصفهاني ) ، وترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط : « بخس » . ( 2 ) الأعراف : 85 . ( 3 ) يوسف : 20 . ( 4 ) هود : 15 . ( 5 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الاصفهاني ) : « طفف » . 1 المطفّفين : 1 - 3 . 2 المكاسب 1 : 199 . 3 مصباح الفقاهة 1 : 244 .